يوجد اليوم في ألمانيا 78 مركزا حديثا لعلاج أمراض القلب و الرئتين و الأوعية الدموية. في العام 1978 بلغ معدل عمليات جراحة القلب المفتوح 136 عملية لكل مليون مواطن و في العام 1997 إزداد العدد إلى 1124. الزيادة كانت واضحة والحاجة مستمرة.
مركز القلب الألماني برلين
إن إزدياد الحاجة إلى تشخيص وعلاج أمراض القلب المعقدة عرف مبكرا في برلين ففي العام 1983 قررت حكومة برلين تأسيس مركز للقلب تتجاوز أهميته نطاق المنطقة المحلية. و في نفس العام وضع عمدة برلين السابق ورئيس ألمانيا لاحقا السيد ريتشارد فن فايتسكر حجر الأساس لمركز القلب الألماني في برلين على أروقة مستشفى رودولف فيرشو المسمى حاليا مركز روردلف فيرشو الطبي التابع لكلية الطب لجامعة هومبولت في برلين. إن هذا المشروع الطموح و على الرغم من أن بعض المعارضين اعتقدوا أنه خطأ فادحا في التخطيط إلا أنه حظي بالدعم الكامل من السيناتور لشئون الصحة السيد أدلف فنك ووكيله الحكومي السيد ألبرشت هاسينقر. في خلال سنوات قصيرة تطور هذا المركز ليصبح نموذجا للنجاح كما سماه السيناتور للشئون الثقافية و العلوم و البحث السيد بيتر رادونسكي. إن التوسع الدائم لمركز القلب في برلين على الرغم المحدود يعتبر مثيرا للإنطباع .
في الأساس خطط عام 1983 إنشاء قسم لجراحة القلب بسعة 130 سريرا وإجراء ألفي عملية قلب مفتوح. عملية نقل الأعضاء كانت مخططة فقط للكبار وفي مرحلة التخطيط تم التطوير في مجال قسطرة القلب والعلاج كبداية لتأسيس وحدة كاملة للأمراض الباطنية القلبية بحيث يمكن توسيع إمكانيات العلاج غير الجراحي.
بعد عامين من إفتتاح المركز أفتتحت وحدة لأمراض الأطفال القلبية، إن هذه الإضافة المهمة لم تكن تعني الاهتمام فقط بأمراض الأطفال القلبية بل بأمراض القلب الخلقية لدى البالغين و كبار السن أيضا. ولتلبية رغبة عمليات جراحة قلب الأطفال و علاجهم تم تأسيس قسم يضم 20 سريرا وعيادة خارجية. تم إجراء 100 عملية زراعة قلب للأطفال حتى الآن، تجرى سنويا حوالي 500 عملية جراحة قلب مفتوح على الأطفال وهذا يعتبر أكبر برنامج جراحي في ألمانيا ومن أكبرهم في أوروبا.
كذلك تم إنشاء وحدة قسطرة القلب للبالغين حسب أحدث المعايير الطبية وذلك في بناية خاصة، وفي العام 1997 تم شراء جهاز القلب بالرنين المغناطيسي، وبذلك كان مركزنا هو أول مركز في أوروبا يستعمل هذا الجهاز. ومن المحتمل أن يحل هذا الجهاز محل عمليات قسطرة القلب وبميزات إضافية.
لقد فاق إنجاز هذا المركز ما كان مخططا له في العام 1983 فحتى الآن بلغ عدد عمليات القلب المفتوح 30000 وعملية قسطرة القلب 25000 قسطرة في وحدتين خاصتين. وهناك 1000 عملية زراعة قلب ورئتين، وهناك 1000 عملية تصحيح لأمراض وتشوهات قلب وراثية. وحاليا يحتوي المركز على 162 سريرا داخل المركز و 25 سريرا خارج بناية المركز. وتجرى سنويا ( ستة أيام في الأسبوع ) 3500 عملية بإستخدام إمكانية القلب و الرئة منها حوالي 100 عملية زراعة أعضاء جديدة وهناك حوالي 1000 عملية أخرى تجري مثل معالجة القلب بالليزر.
في هذا الوقت يعتبر إنجازهذا المركز هو الأعلى بالمقارنة مع مراكز زراعة القلب في ألمانيا. حيث سجل استخدام القلب الصناعي في أكثر من 400 حالة مما يعطي هذا المركز الخبرة الواسعة في هذا المجال المعقد على المستوى العالي. هناك حالة على سبيل المثال توضح مدى تطور الخبرة المكتسبة في هذا المجال. ففي العام 1991 كان هناك مريض يعاني من تضخم القلب وفي إنتظار زراعة قلب جديد، وفي هذه الفترة تم زراعة قلب صناعي له لتخفيف التعب عن البطين الأيسر، هذا المريض شفي تماما وقد أمكن إزالة القلب الصناعي و عاد قلبه الأصلي للعمل من جديد. إضافة إلى هذه الحالة المثيرة يوجد هناك عدد من المرضى الذين يحتاجون لزراعة قلب صناعي مؤقتا حتى يرتاح قلبهم المريض ويعود للعمل. في ظاهرة تطور جديدة لوحظ في بعض الحالات أن استخدام القلب الصناعي لمدة أكثر من عامين وهذا يعني أن استخدام القلب الصناعي لمدة علاج طويلة أصبح الآن ممكنا.
إلى جانب الريادة في العلاج الطبي يعتبر البحث العلمي والتعليم الجامعي جزءا لا يتجزأ من نشاطات هذا المركز. إن إتفاقية تعاون مع جامعة برلين الحرة وجامعة هومبولت ( أساتذة أعضاء في كلا المؤسستين ) جعل هذا المركز معترفا به دوليا كمركز للتعليم وتبادل المعلومات و الخبرات والموارد.
منذ البداية كان متوقعا أن يحتل هذا المركز مكانة مرموقة كمؤسسة علمية مزدهرة. إن تحقيق هذا الإنجاز الناجع ينعكس في مدى المساعدات المادية الخارجية المقدمة للمركز لتمويل مشاريعه الإبداعية المتنوعة. |